السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
588
مختصر الميزان في تفسير القرآن
واحد - كما قيل - وهي أن تسأل شيئا فتجاب بالقبول . ولعل ذكر اللّه والرسول مع جواز الاكتفاء في المقام بذكر أحد اللفظين إنما هو لكونهم في وقعة أحد عصوا اللّه والرسول ، فأما هو تعالى فقد عصوه بالفرار والتولي وقد نهاهم اللّه عنه وأمر بالجهاد ، وأما الرسول فقد عصوه بمخالفة أمره الذي أصدره على الرماة بلزوم مراكزهم وحين كانوا يصعدون وهو يدعوهم في أخراهم فلم يجيبوا دعوته ، فلما استجابوا في هذه الوقعة وضع فيها بحذاء تلك الوقعة استجابتهم للّه والرسول . وقوله : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ، قصر الوعد على بعض أفراد المستجيبين لأن الاستجابة فعل ظاهري لا يلازم حقيقة الإحسان والتقوى الذين عليهما مدار الأجر العظيم ، وهذا من عجيب مراقبة القرآن في بيانه حيث لا يشغله شأن عن شأن ، ومن هنا يتبين أن هؤلاء الجماعة ما كانوا خالصين للّه في أمره بل كان فيهم من لم يكن محسنا متقيا يستحق عظيم الأجر من اللّه سبحانه ؛ وربما يقال : إن « من » في قوله : « مِنْهُمْ » بيانية كما قيل مثله في قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ - إلى أن قال - : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( الفتح / 29 ) ، وهو تأول بما يدفعه السياق . ويتبين أيضا أن ما يمدحهم به اللّه سبحانه في قوله : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ ، إلى آخر الآيات ؛ من قبيل وصف البعض المنسوب إلى الكل بعناية لفظية . قوله تعالى : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ الآية ؛ الناس هو الأفراد من الإنسان من حيث عدم أخذ ما يتميز به بعضهم من بعض ، والناس الأول غير الثاني ، فإن الثاني هو العدو الذي كان يجمع الجموع ، وأما الأول فهم الخاذلون المثبطون الذي كانوا يقولون ما يقولون ليخذلوا المؤمنين عن الخروج إلى قتال المشركين ، فالناس الثاني أريد به المشركون ، والناس الأول أيديهم على المؤمنين وعيونهم فيهم ، وظاهر الآية كونهم عدة